في ظل الانتشار الواسع للنصائح الصحية على منصات التواصل الاجتماعي، برزت مؤخرًا صيحة شرب الماء مع الملح باعتبارها وسيلة فعالة لتحسين الترطيب وتعويض الإلكتروليتات.
ويروّج العديد من المؤثرين لهذه العادة كحل بسيط لتعزيز توازن السوائل في الجسم. لكن خبراء التغذية والصحة يحذرون من أن هذه الممارسة قد تكون غير ضرورية لمعظم الأشخاص، بل وربما تحمل مخاطر صحية عند الإفراط فيها، خاصة فيما يتعلق بزيادة استهلاك الصوديوم وتأثيره على القلب وضغط الدم.
ما حقيقة فوائد شرب الماء مع الملح؟
يستند مروّجو هذه العادة إلى حقيقة علمية جزئية، وهي أن الملح يحتوي على الصوديوم، وهو عنصر أساسي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم ودعم وظائف العضلات والأعصاب.
وتوضح أخصائية التغذية جين برونينغ أن الصوديوم يساعد بالفعل في الحفاظ على توازن السوائل، إلا أن المشكلة تكمن في أن معظم الأشخاص يحصلون بالفعل على كميات كافية، بل وأحيانًا زائدة، من الصوديوم عبر نظامهم الغذائي اليومي، خاصة من الأطعمة المصنعة والمعلبة.
لذلك، فإن إضافة الملح إلى الماء قد تؤدي إلى تجاوز الحد الصحي الموصى به من الصوديوم دون وجود حاجة فعلية لذلك.
هل يحتاج الجسم إلى الماء المملح لتحسين الترطيب؟
يؤكد الباحث براندين ماكديرموت أن شرب الماء العادي يكفي تمامًا للحفاظ على الترطيب لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا.
ويشير إلى أن الجسم لا يحتاج في الظروف الطبيعية إلى إضافة الملح إلى الماء، لأن الإلكتروليتات يتم الحصول عليها بشكل طبيعي من الطعام.
ويحتاج الجسم عادة إلى مشروبات تحتوي على إلكتروليتات فقط في حالات خاصة، مثل:
ممارسة التمارين الرياضية المكثفة لفترات طويلة
التعرض للتعرق الشديد
الإصابة بالجفاف نتيجة المرض أو الحرارة المرتفعة
أما في الحياة اليومية العادية، فإن الماء وحده يفي بالغرض.
مخاطر الإفراط في الصوديوم على صحة القلب والأوعية الدموية
توصي الإرشادات الغذائية بأن الحد الأقصى لاستهلاك الصوديوم يوميًا يبلغ نحو 2300 ملغ، وتجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى آثار صحية خطيرة.
ومن أبرز المخاطر المرتبطة بزيادة الصوديوم:
احتباس السوائل في الجسم
زيادة حجم الدم
ارتفاع ضغط الدم
زيادة الضغط على القلب والأوعية الدموية
ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب
زيادة احتمالات السكتات الدماغية على المدى الطويل
لذلك، فإن إضافة الملح إلى الماء دون حاجة طبية قد يرفع مستوى الصوديوم إلى مستويات غير صحية.
هل كثرة التبول بعد شرب الماء تعني ضعف الترطيب؟
توضح خبيرة التغذية والمدربة ميشيل بيليبتش أن كثرة التبول بعد شرب الماء أمر طبيعي تمامًا، ولا يدل بالضرورة على أن الجسم لا يحتفظ بالسوائل.
وتؤكد أن أفضل طريقة للحفاظ على الترطيب هي:
شرب الماء بانتظام على مدار اليوم
تناول نظام غذائي متوازن ومتنوع
تجنب الاعتماد على الاتجاهات الصحية المنتشرة دون أساس علمي واضح
أفضل طريقة للحفاظ على ترطيب الجسم بشكل صحي
ينصح الخبراء بالاعتماد على الأساليب البسيطة والموثوقة للحفاظ على توازن السوائل، والتي تشمل:
شرب الماء عند الشعور بالعطش
زيادة تناول الماء في الطقس الحار أو أثناء النشاط البدني
تناول الفواكه والخضروات الغنية بالماء
تجنب الإفراط في استهلاك الصوديوم
ويؤكد المختصون أن الماء العادي يظل الخيار الأفضل والأكثر أمانًا للترطيب في معظم الحالات، دون الحاجة إلى إضافة الملح.
طالع أيضًا